الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

289

نفحات الولاية

القسم الثاني افْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ . فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ ، مَالَ مَعَهُ . عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ؛ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً . يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ ، حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ ، وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ ، وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ ، وَلَاحِدَابُ أَرْضٍ . يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ، يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ ، وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ . وَايْمُ اللَّهِ ، لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ ، كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ . الشرح والتفسير : المصير الأسود لبني أمية أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى المصير الباهر لأصحابه إلى جانب النهاية المفجعة فقال : « افْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ » فمنهم من التحق بالخوارج وقف في وجه الإمام عليه السلام ومنهم من أصابه الشك واعتزل عن الجماعة ، ومع ذلك فإنّ هناك بعض أصحابه « فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ ، مَالَ مَعَهُ » . فهذه إشارة إلى طائفة ثبتت على الحق وتمسكت بالثقلين ( الكتاب والعترة ) وتعلقوا بغصن شجرة النبوة المتمثل بأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام فانطلقوا خلفهم لرضى اللَّه . نعم ؛ ذهب البعض إلى أنّ هذه العبارة إشارة إلى فئة منحرفة أيضاً ، والحال تفيد العبارات القادمة أنّ المعنى الأول هو الصحيح . لأنّ الإمام قال لاحقاً : « عَلَى أَنَّ اللَّهَ